الشيخ محمد اليعقوبي

141

فقه الخلاف

البنت بعد ذلك ) ) « 1 » ، وفي الجميع نظر : اما الدعوى التي قرّب بها الاستدلال فهي غير صحيحة ولا نحتاج أن نحمل الفقرة الأولى على موضوع والثانية على غيره ، إذ الثانية حصة خاصة من الأولى فأعطى حكم الجارية البكر عموماً بأنها غير مستقلة عن أبيها ثم أخرج حصة خاصة من الأبكار وهي التي ملكت أمرها فإنها مستقلة بالتزويج ، فكأنه قال : أكرم العلماء وإذا كان فاسقاً فلا تكرمه فموضوع الفقرة الثانية نفس موضوع الأولى مع إضافة قيد وهو الفسق وفي الرواية فإن موضوع الثانية هي الجارية البكر بإضافة وصف أنها مالكة لأمرها وهذا واضح في عرف أهل المحاورة وهو عين ما أفادته الروايات السابقة . وأما مناقشته ففيها : إن الموضوع هي الجارية البكر التي لها أب فيمكن أن يكون علة الحكم كون لها أب يعتني بشؤونها ويدبر أمورها وليس البكر ، لذا فقد حمل الجملة الثانية بعدئذ على فرض موت أبيها أما الحمل الآخر فلا مبرر له بعد ما قلنا في تقريب الاستدلال بالرواية على أن فيه الغاءً لخصوصية ( مالكة لأمرها ) أو جعله بمعنى موت الأب أو تثيب البنت وهو إلغاء للعنوان أيضاً ، كما أن رواية زرارة المتقدمة قد شرحت معنى مالكيتها لنفسها بغير ما ذكر ( قدس سره ) بالثيبوبة ، كما أننا لو قبلنا تفسير مالكية الأمر بموت الأب فلا نقبله في الثاني أي أن الثيبوبة تعني مالكية الأمر إلا أن تخصص بالتزويج خاصة فيكون المعنيان ( الثيبوبة ، مالكية الأمر ) متلازمين كما ورد في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثيِّب تخطب إلى نفسها ؟ قال : نعم ، هي أملك بنفسها تولي أمرها ما شاءت إذا كانت قد تزوجت زوجاً قبله ) « 2 » إلا أن القضية تصبح بشرط المحمول كما تقدم في صحيحة الفضلاء المتقدمة .

--> ( 1 ) مباني العروة الوثقى من الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي : 33 / 212 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 3 ، ح 12 ، 8 .